النويري
381
نهاية الأرب في فنون الأدب
فدلَّت هذه الأحاديث والأخبار على أن لا صدقة في الخيل السائمة ولا في الرّقيق إذا كانوا للخدمة ، إلَّا أن يكونوا للتجارة ، فان كانوا للتجارة ففي أثمانهم أو قيمهم الزكاة إذا حال عليها الحول ، وعلى هذا مذهب الجمهور ؛ وذهب أبو حنيفة - رحمه اللَّه - دون صاحبيه إلى وجوب الزّكاة في الخيل السائمة إذا كانت إناثا ، أو إناثا وذكورا ، وقال : هو مخيّر بين أن تقوّم وتؤخذ الزكاة من القيمة ، وبين أن يخرج عن كلّ فرس دينارا ؛ واحتجّوا له بقوله عليه السلام : « ثم لم ينس حقّ اللَّه في رقابها وظهورها » ؛ قال المخالف لهم : وليس فيه دليل من وجهين : أحدهما أنّه صلى اللَّه عليه وسلم لمّا ذكر الإبل السائمة وقال : « فيها حقّ » سئل عن ذلك الحقّ ما هو ؟ فقال : « إطراق فحلها ، وإعارة دلوها ، ومنحة لبنها أو سمنها ، وحلبها على الماء ، وحمل عليها في سبيل اللَّه » ؛ فلمّا كانت الإبل فيها حقّ سوى الزكاة احتمل أن يكون في الخيل أيضا حقّ سوى الزكاة ؛ وقد روى التّرمذىّ « 1 » وابن ماجة حديث فاطمة بنت قيس ، قالت : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إنّ في المال حقّا سوى الزّكاة » وتلا هذه الآية * ( ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ) ) * الخ الآية ؛ فيجوز أن يحمل الحقّ في رقابها وظهورها على هذا الوجه . الثاني أن يحمل الحقّ فيها على التأكيد لا على الوجوب ، كقوله « 2 » صلَّى اللَّه عليه وسلم في حديث معاذ : « وحقّ العباد « 3 » على اللَّه عزّ وجلّ أن لا يعذّبهم إذا فعلوا
--> « 1 » في كلا الأصلين : « الزبيدي » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن كتاب فضل الخيل ص 109 . « 2 » في كلا الأصلين : « لقوله » باللام مكان الكاف ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا إذ المراد التمثيل لا التعليل ، كما هو ظاهر . « 3 » في كلا الأصلين : « وحق اللَّه عز وجل على العباد » ، وفى هذه العبارة تقديم وتأخير يغيران المعنى المقصود من الحديث ، وما أثبتناه عن كتاب فضل الخيل ص 109 كما أن سياق الحديث يقتضيه .